ابن أبي الحديد

403

شرح نهج البلاغة

ذات حصباء . والمرجان صغار اللؤلؤ ، وقد قيل إنه هذا الحجر ، واستعمله بعض المتأخرين فقال : أدمى لها المرجان صفحه خده * وبكى عليها اللؤلؤ المكنون . وتنفده : تفنيه ، نفد الشئ أي فنى ، وأنفدته أنا . ومطالب الأنام : جمع مطلب ، وهو المصدر ، من طلبت الشئ طلبا ومطلبا . ويغيضه ، بفتح حرف المضارعة : ينقصه ، ويقال : غاض الماء ، فهذا لازم ، وغاض الله الماء ، فهذا متعد ، وجاء أغاض الله الماء . والإلحاح : مصدر ألح على الامر ، أي أقام عليه دائما ، من ألح السحاب ، إذا دام مطره ، وألح البعير : حرن ، كما تقول : خلات الناقة ، وروى ( ولا يبخله ) بالتخفيف ، تقول : أبخلت زيدا ، أي صادفته بخيلا ، وأجبنته : وجدته جبانا . وفى هذا الفصل من حسن الاستعارة وبديع الصنعة ما لا خفاء به . * * * الأصل : فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به ، واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه ، مما ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله سبحانه ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك . واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله